حيدر حب الله
275
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
المسلمين : المتصوّفة ، والشيعة . وقد صار المزي من مقرّبي ابن تيمية والتيار السلفي ، ولقربه كان أحد المنتدبين للذهاب إليه في السجن بعد وفاته ، وهذا يدلّ على عمق العلاقة الشديدة التي كانت تربط المزي بالحركة السلفيّة . في هذا المجال ، وضمن هذا السياق ، ألّف المزي كتاب تهذيب الكمال ، والمقصود من الكمال هو كتاب الكمال في أسماء الرجال ، لمؤلّفه أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي ( 600 ه - ) . كان صاحب كتاب الكمال يريد أن يجمع كلّ راوٍ ورد اسمه في الكتب الستّة ، ويعرّف به ، وكانت طريقته بذل جهود مضاعفة في أن يحصل على أكبر عدد ممكن من نسخ الكتب الستة ، حتى أنّه كان يذكر اسم الشخص في أيّ نسخة ورد ، ثم يقوم بترجمته وتقديم معلومات عنه ، عبر سرد مفصّل ، مبيّناً أيضاً ما إذا كان هذا الراوي ورد في كلّ الكتب الستة أو في بعضها ، وما هي بالضبط ، ذاكراً قبل ذلك كلّه مطلع الكتاب موجزاً عن حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما ذكر الصحابة وأفردهم بالذكر ، بادئاً بالعشرة المبشرين بالجنّة ، وأوّلهم أبو بكر ، هكذا كان منهج الحنبلي المقدسي في كتاب الكمال . وعندما جاء المزي فصنّف تهذيب الكمال ، لم يقم كما يتصوّر للوهلة الأولى بالاختصار أو حذف الزوائد ، كما توحيه كلمة ( تهذيب ) ، إذ تهذيب الكمال أكبر من الكمال نفسه ! بل أوّل شيء فعله هو انّه استدرك على صاحب الكمال أسماءً لم يذكرها صاحب الكمال نفسه ؛ لأنّه وصلته نسخة من الكتب الستة مذكور فيها أسماء غير موجودة في النسخ التي وصلت للمقدسي الحنبلي ، فأضافها ، لكنّه في الوقت نفسه حذف بعض الأسماء التي ذكرها الحنبلي المقدسي في الكمال ؛ لأنّه تأكّد له أنّ هؤلاء ليسوا برواة ، وإنّما أقحمهم المقدسي إقحاماً ، وبهذا ظهر أنّه أكثر خبرويّة واطلاعاً من صاحب الكمال نفسه . الأمر المهمّ الذي فعله المزّي ، هو أنّه لم يكتف بالكتب الستة لمصنّفيها ، بل ضمّ إليها سائر المصنّفات الحديثية لأصحاب هذه الكتب الستة ، كالبخاري ومسلم والسجستاني وغيرهم ، فبلغت تسعة عشر مصنَّفاً ، فأتى برواتها كلّهم ، وأضافهم على الكتاب ، وقد أدّت